شمس الدين السخاوي
218
السر المكتوم في الفرق بين المالين المحمود والمذموم
الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى . برزت الإشارة بالإيماءات مع صريح العبارة من علاّمة مطيق منطيق ، وفهّامة متحقق بالتدقيق والتحقيق ، مارس كثيراً من العلوم ، ونافس بفكره الصافي في فنَّيِّ المنطوق والمفهوم ، وظهرت سيادتُه وانتشرت رئاسته ، واغتبط الملوك ببهجته ونضارته ، وارتبط الغنيُّ فضلاً عن الصعلوك بساحته - زاده الله - تعالى - من فضله ، وأبقاه لنشر العلم والتنويه بأهله ، وختم له بالحسنى ، ورفعه إلى المحل الأسنى - إلى استشكال الجمع بين دعائه - صلى الله عليه وسلم - لخادمه سيدنا أنس بن مالك - رضي الله عنه - ، حسبما اتفق عليه الشيخان بكثرة المال والولد مع كونه - كما روي من أوجه يرتقي بها إلى الحُسن - دعا بذلك على من لم يُؤمن به ولم يُصدّقه ، والتُمس من المملوك الجواب فكتب ذلك باختصار لكونه فهم أن الغرض حين سمى القاصد إنما هو بيان مرتبة الحديث الثاني ومَنْ أخرجه ، ثم تبين له حقيقة المراد . فقال على سبيل الغرض على المشار إليه ، لا قصداً للتطويل لديه ، غير متعرضٍ لما كتبه أولاً في تخريج الحديث : الجواب كما ظهر لي أنه يقال : ليس المالان في الموضعين على حدٍّ سواء ، فالذي دعا لخادمه بالكثرةِ منه هو الذي قال فيه - صلى الله عليه وسلم - : « لا خير فيمن لا يُحبُّ المال ليصلَ به رحمه ، أو يؤدّي به عن أمانته ويستغني به عن خلق ربه » ( 1 ) . والمعنى في هذا كما قال العسكري : إنه لا خير فيمن يُحبُّ المال لغير هذه الخصال ، وإنما يحبُّ المؤمنُ - يعني : الكامل - المالَ لهذه الأشياء ( 2 ) ، ونحوه قول سعيد بن المسيّب - رحمه الله - : « لا خير فيمن لا يجمع المالَ فيقضي دينَه
--> ( 1 ) مضى تخريجه ( ص 83 ) . ( 2 ) نقله عنه السخاوي في « الأجوبة المرضية » - أيضاً - ( 2 / 744 ) .